أخبار عاجله

سوء الأحوال الجوية يؤخر إقلاع عدد من الرحلات المتجهة إلى بورتسودان

بورتسودان – One Press سوء الأحوال الجوية يؤخر إقلاع عدد من الرحلات المتجهة إلى بورتسودان ▪️تسببت الأحوال الجوية غير المستقرة في تأخير إقلاع عدد من الرحلات الجوية المتجهة إلى مدينة بورتسودان اليوم الإثنين، ما أدى إلى تعديل مواعيد بعض الرحلات ومتابعة الإجراءات التشغيلية وفق متطلبات السلامة الجوية. ▪️وأظهرت شاشات المغادرة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة استمرار حالة الانتظار لعدد من الرحلات المتجهة إلى بورتسودان، من بينها رحلة شركة تاركو للطيران رقم (3T203)، التي ظلت في حالة “Boarding” بانتظار استكمال إجراءات الإقلاع. ▪️وأفادت مصادر ملاحية بأن التأخير جاء نتيجة ظروف جوية أثرت على حركة الطيران في مسار الرحلات، حيث فضّلت الجهات المختصة وشركات الطيران الالتزام بإجراءات السلامة إلى حين تحسن الظروف الجوية بما يضمن سلامة المسافرين والطواقم. ▪️وأكدت شركات الطيران العاملة على الخط السوداني استمرار متابعة الموقف أولاً بأول، مع إخطار الركاب بأي تحديثات تتعلق بمواعيد المغادرة والوصول. ▪️ويُنصح المسافرون المتجهون إلى بورتسودان بمتابعة الإعلانات الرسمية داخل المطارات والتواصل مع الناقلات الجوية للتحقق من آخر المستجدات الخاصة برحلاتهم.

الدار البيضاء.. خاتمة الرحلة بين البحر والحب والوطن

بقلم: عوض الله نواي مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام مدخل هناك مدن نمر بها مرور العابرين، وهناك مدن تترك فينا شيئاً من روحها قبل أن نغادرها.   وإذا كانت طنجة قد فتحت لي أبواب الأسطورة والتاريخ، فإن الدار البيضاء كانت المحطة الأخيرة التي جمعت كل خيوط الرحلة في لوحة واحدة؛ البحر والتاريخ، الأسرة والوطن، المسجد والمدينة، والناس الذين يمنحون المكان معناه الحقيقي.   هنا، على ضفاف الأطلسي، أدركت أن المدن العظيمة لا تُقاس بعدد مبانيها ولا بحجم اقتصادها، بل بما تتركه في ذاكرة زائريها من أثر إنساني لا يُنسى.   الدار البيضاء ليست مجرد العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، بل هي مدينة صنعت نفسها من البحر. مدينة نهضت من مينائها لتصبح قلب المغرب النابض بالحركة والتجارة والثقافة. وبين أحيائها الحديثة وأسواقها القديمة، يكتشف الزائر مدينة تجمع بين الأصالة والتجدد دون أن تفقد هويتها.   لكن أكثر ما يلفت الانتباه في الدار البيضاء ليس عمرانها، بل أهلها؛ ذلك المزيج الفريد من البساطة والكرم والانفتاح والاعتزاز بالوطن.   مسجد الحسن الثاني.. حيث يلتقي الحجر بالبحر والسماء   في هذه الرحلة كان لا بد أن أقف أمام أحد أعظم الشواهد المعمارية في العالم الإسلامي؛ مسجد الحسن الثاني.   في لحظة الغروب، بدا المسجد وكأنه يخرج من رحم المحيط الأطلسي، شامخاً بين زرقة السماء المتلبدة بالغيوم وأضواء المساء المنعكسة على جدرانه الرخامية البيضاء. ارتفعت المئذنة العملاقة كأنها إصبع يشير إلى السماء، بينما بدت الأقواس والزخارف المغربية وكأنها صفحات مفتوحة من تاريخ طويل من الإبداع الحضاري.   ليس المسجد مجرد معلم ديني، بل رسالة مغربية مكتوبة بالحجر. فمنذ افتتاحه عام 1993 ظل شاهداً على قدرة الإنسان على تحويل الإيمان والجمال إلى عمل معماري خالد.   وفي تلك اللحظات الهادئة، بينما كانت أمواج الأطلسي تضرب الصخور أسفل المسجد، شعرت أن المكان لا يُرى بالعين فقط، بل يُعاش بالقلب.   هناك أماكن نزورها فنلتقط لها الصور، وهناك أماكن تلتقط لنا صورة في ذاكرتها.   وكان مسجد الحسن الثاني واحداً من تلك الأماكن.   أسرة صنعت دفء الرحلة   لم تكن هذه الرحلة رحلة أماكن فحسب، بل كانت أيضاً رحلة إنسانية وعائلية بامتياز.   رافقتني زوجتي لمياء الحريري منذ انطلاق الرحلة من كيغالي وحتى الوصول إلى المغرب، وكانت شريكتي في اكتشاف المدن والناس والتفاصيل الصغيرة التي تصنع جمال السفر.   وفي المغرب وجدت نفسي وسط أسرة كريمة جسدت أجمل ما عرفت عن المجتمع المغربي من ترابط ومحبة ووفاء.   أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ عبد الرحيم الحريري، وإلى السيدة ربيعة شاكر، وإلى الدكتورة دنيا الحريري، وإلى هبة الحريري، وإلى عبد المجيد الحريري، الذين أحاطونا بمودة صادقة وكرم أصيل جعلنا نشعر أننا بين أهلنا لا في بلد نزوره للمرة الأولى.   لقد كانت تلك الأيام درساً عملياً في معنى الأسرة، حين يتحول الاستقبال إلى محبة، والضيافة إلى علاقة إنسانية تبقى في الذاكرة طويلاً.   القنيطرة.. مدينة العلم   ومن المحطات الجميلة التي ستبقى عالقة في الذاكرة زيارتنا لجامعة القنيطرة برفقة الدكتورة دنيا الحريري.   هناك رأيت وجهاً آخر من وجوه المغرب الحديثة؛ وجهاً يصنع مستقبله بالعلم والمعرفة. بدت الجامعة فضاءً أكاديمياً يعكس حجم الاستثمار الذي يوليه المغرب للتعليم العالي والبحث العلمي، ويجسد طموح جيل جديد يتطلع إلى المستقبل بثقة.   ولعل الجامعات في النهاية ليست مجرد مبانٍ وقاعات دراسة، بل هي مصانع للأفكار والأحلام ومشاريع التنمية القادمة.   في مقهى صغير.. رأيت المغرب الكبير   لكن المشهد الذي سيبقى الأقرب إلى قلبي لم يكن في جامعة ولا في معلم تاريخي.   كان في مقهى بوسط الدار البيضاء.   هناك جلست مع زوجتي نتابع مباراة للمنتخب المغربي، بينما امتلأ المكان بالرجال والنساء من مختلف الأعمار.   كانت الشاشات تعرض المباراة، لكن العيون كانت تعرض شيئاً أكبر من كرة القدم.   رأيت شعباً يحب بلده.   رأيت المغاربة وهم يعيشون كل دقيقة من المباراة وكأنهم داخل الملعب. ترتفع الهتافات مع كل هجمة، وتتسع الابتسامات مع كل لمسة جميلة للكرة، ويخيم الصمت عند لحظات الترقب.   لم يكن الأمر مجرد تشجيع لفريق وطني.   كان تعبيراً عن انتماء عميق لوطن استطاع أن يجعل من كرة القدم لغة جامعة بين أبنائه.   وفي ذلك المقهى، وبين أكواب الشاي الساخنة ورائحة النعناع المغربي التي تملأ المكان، أدركت أن سر قوة المغرب لا يكمن فقط في تاريخه أو اقتصاده أو معالمه السياحية، بل في هذا الحب الصادق الذي يحمله المغاربة لوطنهم.   حب ينعكس في احترامهم لرموزهم.   وفي اعتزازهم بتاريخهم.   وفي وقوفهم خلف منتخبهم الوطني.   وفي قدرتهم على تحويل مباراة كرة قدم إلى احتفال بالهوية والانتماء.   خاتمة الرحلة   ومع اقتراب موعد المغادرة، بدت لي الدار البيضاء وكأنها تختصر الرحلة كلها.   مدينة تواجه البحر بثقة.   ومسجد يعانق السماء.   وأسرة احتضنتنا بمحبة.   وجامعة تصنع المستقبل.   وشعب يعشق وطنه بكل ما فيه.   غادرت الدار البيضاء، لكنني تركت فيها شيئاً مني، وأخذت منها أكثر مما كنت أتوقع.   ولهذا ربما لا تكون نهاية الرحلات هي لحظة المغادرة، بل اللحظة التي ندرك فيها أن بعض المدن تتحول من مجرد محطة على الطريق إلى جزء من ذاكرتنا الشخصية.   وستبقى الدار البيضاء بالنسبة لي أكثر من مدينة.   ستبقى خاتمة جميلة لرحلة بدأت من كيغالي، وانتهت عند الأطلسي، لكنها ستظل مفتوحة في القلب ما بقيت الذاكرة تحتفظ بصور البحر، وأضواء المسجد، ووجوه الناس الطيبين.

النائب العام السوداني تعرض جهود العدالة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

جنيف – One Press وصلت النائب العام ورئيسة لجنة التحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني مولانا انتصار أحمد عبد العال إلى مدينة جنيف في زيارة رسمية، لعرض جهود السودان في تحقيق العدالة وملاحقة المتورطين في الانتهاكات.   ومن المقرر أن تقدم النائب العام إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي تستعرض فيها الإجراءات القضائية الوطنية المتخذة لضمان إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، إلى جانب عقد لقاءات مع مسؤولين أمميين ومنظمات دولية لشرح تطورات الأوضاع القانونية في السودان.

مناوي يدين هجوم أورشي ويطالب بمحاسبة المسؤولين

الفاشر – One Press وجه حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، انتقادات حادة للمجتمع الدولي واصفاً ما يتعرض له المدنيون في الإقليم بـ “أخطر المآسي الإنسانية في تاريخ السودان الحديث”، وذلك في أعقاب الهجوم الدامي الذي شنته ميليشيا الدعم السريع اليوم على منطقة “أورشي” بمحلية أمبرو. وأكد مناوي في منشور على منصة “فيسبوك” أن ما يشهده الإقليم من عمليات إبادة جماعية، وتطهير عرقي، وتهجير قسري، يتم وسط “صمت دولي غير مبرر” وعجز عن اتخاذ خطوات حاسمة لوقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها وداعميهم سياسياً وعسكرياً. وتضمن بيان الحاكم إدانة شديدة للانتهاكات التي شهدتها منطقة “أورشي” صباح اليوم، والتي أسفرت عن إحراق عدد من القرى، ونهب ممتلكات المواطنين، وإضرام النار في سوق المنطقة بالكامل، مشدداً على أن هذه الجرائم تتكرر يومياً بحق المدنيين الأبرياء. وختم مناوي تصريحاته بتجديد مطالبته للمنظمات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل والفوري لحماية المدنيين في دارفور، ووقف مسلسل الجرائم المستمر بحق أبناء الشعب السوداني في الإقليم.

ولاية الخرطوم تمضي في توسعة شارع النيل وتمنح المستثمرين مهلة لتوفيق الأوضاع

الخرطوم – One Press توصلت ولاية الخرطوم إلى اتفاق مبدئي مع ممثلي المواطنين بمنطقتي المنشية والجريف غرب لمعالجة العقبات المرتبطة بمشروع امتداد شارع النيل، بعد جولة ميدانية قادها الوالي أحمد عثمان حمزة بمشاركة قيادات هندسية ومساحية. وأكدت الولاية التزامها بتعويض المتأثرين بمسار الطريق، مع توجيه لجنة التخطيط بعقد اجتماع عاجل لمراجعة المستندات واستكمال الإجراءات اللازمة لبدء تنفيذ المشروع. وفي السياق، وقف الوالي على التحديات التشغيلية بمحطة مياه الجريف غرب، ووجه بتوفير قطع الغيار المطلوبة للمولد الاحتياطي لضمان استقرار إمدادات المياه، إلى جانب استكمال احتياجات الشبكة الكهربائية بالمنطقة. كما أصدرت الولاية توجيهات لمستأجري منتزهات شارع النيل بضرورة تسوية أوضاعهم القانونية والمالية قبل نهاية يونيو الجاري، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الجهات غير الملتزمة.

وزير العدل السوداني يترأس مشاركات بلاده في اجتماع وزراء العدل العرب بالقاهرة

القاهرة –One Press وصل وزير العدل السوداني، عبد الله درف، إلى العاصمة المصرية القاهرة للمشاركة في أعمال الاجتماع الـ76 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب، الذي تستضيفه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. ويناقش الاجتماع عدداً من القضايا القانونية والتشريعية، من بينها تقرير الأمانة العامة حول تنفيذ قرارات الدورة السابقة لمجلس وزراء العدل العرب، وآليات تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، إلى جانب بحث توحيد بعض التشريعات العربية ومشروعات القوانين المشتركة. ويأتي الاجتماع في وقت يترأس فيه السودان الدورة الحالية لمجلس وزراء العدل العرب، ما يمنح مشاركته أهمية خاصة في مناقشة الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

السفارة السودانية تنتقد تغطية صحيفة بريطانية لحادثة بلفاست

لندن – One Press انتقدت السفارة السودانية في لندن ما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة التي أوردتها صحيفة بريطانية بشأن حادثة بلفاست، معتبرة أن التقرير تضمن ادعاءات مضللة حول هوية المشتبه به وخلفيته. وأكدت السفارة إدانتها للحادثة واحترامها لسير العدالة، لكنها رفضت ما اعتبرته محاولات لربط المتهم بجهات أو صفات لا تستند إلى معلومات رسمية، مشيرة إلى أن المعطيات الصادرة عن شرطة أيرلندا الشمالية لا تدعم ما ورد في التقرير. كما أعربت عن أسفها لعدم نشر التصحيحات التي قدمتها للصحيفة، محذرة من أن تداول معلومات غير دقيقة قد يؤثر على سلامة الأفراد ويشوش على مجريات التحقيق، وداعية إلى الالتزام بالمعايير المهنية وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية.

انشقاق قائد ميداني بمليشيا الدعم السريع وتسليم آليات قتالية للجيش في كردفان

الأبيض – One Press أفادت مصادر مطلعة بانشقاق القائد الميداني بمليشيا الدعم السريع محمد علي يونس وتسليم نفسه للقوات المسلحة في منطقة طريق الصادرات، برفقة تسع مركبات قتالية مجهزة.   وبحسب المصادر، فإن القائد المنشق أجرى اتصالات سابقة مع الجيش قبل أن ينضم إلى عمليات ميدانية في عدد من المناطق، كما أسهم في تنفيذ عمليات استهدفت مواقع وقيادات تابعة للمليشيا في إقليم كردفان.

السودان يرحب بتعديل أمريكي ويؤكد رفض المساواة بين مؤسسات الدولة والمتمردين

واشنطن – One Press رحبت الحكومة السودانية بقرار لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي إسقاط بند يتعلق بالتمثيل السوداني الدولي من مشروع قانون خاص بالسودان، معتبرة الخطوة دعماً للمؤسسات الشرعية للدولة.   وأكدت الخرطوم رفضها لأي مقاربة تساوي بين الجيش السوداني و مليشيا الدعم السريع، مشددة على أهمية مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق الوقائع المثبتة، ومجددة التزامها بالتحول المدني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتعزيز الحوار مع الولايات المتحدة.

بين هرقل وبرديكاريس .. طنجة… حين يلتقي الحب بالأسطورة والتاريخ

في أقصى شمال المغرب، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، تقف طنجة كمدينة لا تشبه المدن. فمنذ قرون طويلة ظلت بوابة بين إفريقيا وأوروبا، ومعبراً للتجار والرحالة والدبلوماسيين والمغامرين والفنانين. مدينة عبرت فوق أرضها حضارات متعددة، وتركت كل منها أثراً في عمرانها وثقافتها وذاكرتها. هنا تتجاور الأسطورة مع التاريخ، ويتحول المكان إلى كتاب مفتوح تروي صفحاته حكايات البشر والبحار والجبال.   منذ أن أصبحت طنجة عاصمة دبلوماسية للمملكة المغربية خلال القرن السابع عشر، أخذت تستقطب الوفود الأجنبية والتجار والمثقفين، حتى تحولت تدريجياً إلى مدينة دولية ذات مكانة سياسية واقتصادية وثقافية فريدة. وعلى امتداد القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت المدينة مسرحاً لأحداث صنعت جانباً مهماً من تاريخ المغرب الحديث، وما زالت آثارها حاضرة في معالمها وشوارعها وقصورها.   في هذه المدينة تبدأ حكايتان مختلفتان تماماً، لكنهما تلتقيان عند فكرة واحدة؛ البحث عن الخلود. الأولى تنتمي إلى عالم الأسطورة وتمثلها شخصية هرقل، والثانية تنتمي إلى عالم التاريخ وتمثلها شخصية الدبلوماسي الأمريكي إيون برديكاريس.   عند مغارة هرقل، حيث تنفتح الصخور العملاقة على المحيط الأطلسي، تتناقل الأجيال رواية البطل الإغريقي الذي وصل إلى هذه الأرض بعد سلسلة من المغامرات الخارقة. وتقول الأساطير إنه استراح في المغارة بعد إنجاز إحدى مهامه الشهيرة، وإنه شق أجزاء من الجبل بيديه العملاقتين. ومع مرور الزمن تحولت المغارة إلى رمز للبحث عن القوة والبقاء والانتصار على الموت. فهرقل لم يكن مجرد بطل أسطوري، بل كان تجسيداً لحلم الإنسان القديم في التغلب على الفناء.   ولهذا السبب نسج الناس حوله قصصاً لا تنتهي عن الكنوز المخفية والأحجار السحرية والأسرار المدفونة في أعماق الصخور. كانت الخزعبلات والأساطير تتكاثر كلما اقترب الإنسان من المجهول، فصارت المغارة جزءاً من الذاكرة الشعبية لطنجة، ومقصداً للباحثين عن الحكايات قبل أن تكون معلماً سياحياً.   لكن على مسافة قصيرة من المغارة، وفي قلب غابة الرميلات المطلة على مضيق جبل طارق، تبدأ قصة مختلفة تماماً. هنا لم يكن البطل يبحث عن الخلود، بل عن الحياة نفسها.   في عام 1878 شيّد الدبلوماسي الأمريكي من أصل يوناني إيون برديكاريس قصره الشهير وسط الغابة، بعد أن اشترى مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بها. ولم يكن المشروع مجرد إقامة فاخرة أو استثمار عقاري، بل كان مشروع حب وإنسانية. فقد كانت زوجته إلين تعاني من مرض الربو، وكان يعتقد أن الهواء النقي والطبيعة الغنية بالنباتات يمكن أن يساعدا في التخفيف من معاناتها.   لهذا السبب بدأ برديكاريس في استجلاب أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات من قارات عدة. زرع الأوكالبتوس والكافور والصنوبر وأشجاراً متوسطية واستوائية نادرة، فساهم في تحويل الرميلات إلى واحدة من أهم المساحات البيئية في شمال المغرب. ولم تقتصر أهمية المشروع على النباتات وحدها، بل أصبحت المنطقة ملاذاً لعشرات الأنواع من الطيور المهاجرة التي تعبر مضيق جبل طارق سنوياً بين أوروبا وإفريقيا.   كان الرجل مولعاً بالطبيعة والفنون في الوقت نفسه. فإلى جانب عمله الدبلوماسي، كان رساماً وصاحب ذائقة فنية عالية. وتشهد اللوحات المعروضة في القصر على جانب مهم من شخصيته؛ فقد رسم زوجته إلين، ورسم شخصيات مغربية وخيولاً ومشاهد من البيئة المحلية، كما أنجز بورتريهاً ذاتياً ما زال محفوظاً ضمن مقتنيات التراث المرتبطة باسمه. لقد أحب طنجة ليس باعتبارها محطة عمل، بل باعتبارها وطناً ثانياً.   ومن شرفات القصر كانت تمتد أمامه واحدة من أجمل اللوحات الطبيعية في المغرب. غابة كثيفة تتدرج نحو البحر، وسفن تعبر المضيق، وطيور مهاجرة ترسم مساراتها في السماء، ومدينة دولية تنبض بالحياة عند ملتقى القارات.   غير أن هدوء القصر لم يدم طويلاً.   في سنة 1904 اقتحم رجال الشريف أحمد الريسوني القصر واختطفوا برديكاريس وربيبه كرومويل فارلي. خلال ساعات تحولت طنجة إلى محور اهتمام العالم، وتصدرت القضية الصحف الدولية، وأصبحت حديث الدوائر السياسية في أوروبا وأمريكا.   تابع الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت القضية شخصياً، وأرسلت الولايات المتحدة بوارجها الحربية إلى السواحل المغربية للضغط من أجل الإفراج عن المختطفين. ونشأت أزمة سياسية بين واشنطن والسلطان المغربي مولاي عبد العزيز، حتى أصبحت حادثة الاختطاف واحدة من أشهر الأزمات الدبلوماسية في مطلع القرن العشرين.   ومن رحم تلك الأزمة خرجت العبارة التي خلدها التاريخ: “برديكاريس حياً أو الريسوني ميتاً”. عبارة استخدمت في الخطاب السياسي الأمريكي وتحولت إلى شعار انتخابي للرئيس روزفلت في حملته الانتخابية آنذاك.   لكن المفارقة أن العلاقة بين الرجلين لم تكن بالصورة التي رسمتها الصحف. فبعض الوثائق التاريخية تشير إلى أن برديكاريس خرج بانطباع مختلف عن خاطفه. فقد رأى فيه رجلاً ذا شخصية قوية ودوافع سياسية معقدة، وليس مجرد خارج على القانون. بل إن بعض الروايات تنقل عنه لاحقاً إعجابه بشجاعة الريسوني وفهمه لطبيعة الصراع الذي كان يخوضه.   انتهت الأزمة بإطلاق سراح برديكاريس، لكنها لم تنته من ذاكرة التاريخ. فقد أصبحت القضية مادة للكتب والدراسات والأفلام، وكان أشهرها فيلم “الأسد والريح” الذي صدر عام 1975 بمشاركة الممثل العالمي شون كونري، مستلهماً أحداث الاختطاف وإن كان قد أضفى عليها كثيراً من الخيال السينمائي.   اليوم يقف قصر برديكاريس شاهداً على كل تلك التحولات. فهو ليس مجرد مبنى أثري، بل سجل مفتوح يحفظ قصة الحب التي دفعت صاحبه إلى بناء القصر، وقصة البيئة التي جعلت من الرميلات غابة فريدة، وقصة الاختطاف التي هزت العلاقات الدولية، وقصة مدينة ظلت على الدوام ملتقى للأساطير والتاريخ.   وعندما يتجول الزائر بين أشجار الرميلات أو يقف أمام المغارة التي ارتبطت باسم هرقل، يكتشف أن طنجة لا تروي حكاية واحدة. إنها مدينة تجمع بين الخيال والواقع، بين الأسطورة والوثيقة، بين الرجل الذي حلم بالخلود عبر القوة، والرجل الذي وجد خلوده في الحب والجمال والذاكرة.   بين هرقل وبرديكاريس مسافة زمنية طويلة، لكن طنجة جمعت بينهما في مشهد واحد. الأول ترك أسطورة تتناقلها الأجيال، والثاني ترك غابة وقصراً ولوحات وقصة حب لا تزال حاضرة بعد أكثر من قرن. أما المدينة نفسها، فما زالت تواصل سرد الحكاية لكل من يمر بين البحر والجبل، ويصغي جيداً لصوت التاريخ.

error: Content is protected !!