أخبار عاجله

إغلاق القاعدة العسكرية المصرية في «جوت» وإنهاء الوجود العسكري المصري بجنوب السودان

بورتسودان – وكالات ▫️ كشفت مصادر عسكرية متطابقة عن صدور توجيهات تقضي بإغلاق القاعدة العسكرية المصرية الواقعة بمنطقة «جوت» التابعة لولاية أعالي النيل بجنوب السودان، والقريبة من الحدود الإثيوبية، مع إنهاء الوجود العسكري المصري في المنطقة بصورة كاملة. ▫️ ووفقاً للمصادر، فقد بدأت بالفعل ترتيبات ميدانية وإدارية مرتبطة بعملية الإغلاق، تشمل سحب العناصر والمعدات العسكرية، وسط تكتم رسمي من الجهات المعنية بشأن طبيعة القرار أو خلفياته المباشرة. ▫️ ويأتي هذا التطور في ظل تحولات متسارعة تشهدها منطقة القرن الإفريقي، خاصة على مستوى التوازنات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالحدود الشرقية لجنوب السودان، والتنافس الإقليمي في مناطق النفوذ الحساسة المتاخمة لإثيوبيا. ▫️ ويرى مراقبون أن الخطوة قد تعكس إعادة تموضع استراتيجي ضمن ترتيبات أمنية أوسع تشهدها المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بملفات المياه والحدود والتحالفات العسكرية في شرق إفريقيا. ▫️ كما يُتوقع أن تثير هذه الخطوة تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الإقليمية الجديدة، وانعكاساتها المحتملة على العلاقات بين الأطراف المعنية، خاصة في ظل حالة السيولة الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة خلال المرحلة الحالية.

سألتُ حماري: هل أصبح الجوع ملفاً سيادياً؟

بورتسودان : One Press ▫️ سألتُ حماري ذات مساءٍ كانت فيه البلاد تُحصي نازحيها أكثر مما تُحصي موظفيها، وكنت قد رأيت امرأةً تحمل طفلاً وهما يتشاجران مع الريح على باب خيمة ممزقة، بينما موظفٌ أنيق في إحدى المؤسسات يشرح عبر شاشة مكيفة “استراتيجية الاستجابة الإنسانية متعددة المسارات”. قلت لحماري: يا حماري، كيف أصبحت بلادنا تنتج النازحين أسرع من إنتاج القمح؟ ولماذا يبدو الجوع عندنا أكثر تنظيماً من الدولة نفسها؟ فضحك حماري حتى كادت تقع حدوته، ثم قال: يا صاحبي، في السودان الجوع ليس مجرد أزمة… بل مؤسسة قائمة بذاتها، لها بيانات وتصريحات وورش عمل وشعارات ملونة، لكنها أحياناً تنسى أن تُطعم الجائع نفسه. ثم أردف ساخراً: حتى النزوح عندنا أصبح له بروتوكول وهيكلة ولجان عليا، بينما صاحب الخيمة لا يملك سوى بطانية رطبة وكوب شاي بائس يشربه على وعد الإغاثة القادمة منذ ثلاثة أشهر. ▫️ قلت لحماري: لكني لا أفهم كيف انتقلت مفوضية العون الإنساني من وزارة الرعاية الاجتماعية إلى مجلس السيادة؟ أليست المفوضية جهازاً إنسانياً تنفيذياً؟ فنظر إليّ حماري بعين الخبير بأوجاع الدولة وقال: يا صديقي، هذا السؤال وحده يحتاج إلى لجنة قومية وثلاث ورش وبيان ختامي طويل لا يجيب على شيء. ثم تابع: منذ متى أصبح الجوع ملفاً سيادياً؟ ومتى تحولت أكياس الذرة وطلبات المنظمات وتصاريح الإغاثة إلى شأن يُدار من مؤسسة تقول الوثيقة الدستورية نفسها إنها ليست جهازاً تنفيذياً؟ ثم هز ذيله قائلاً: يبدو أن الدولة عندنا لم تعد تكتفي بإدارة السياسة، بل قررت أيضاً إدارة الجوع من الطابق السيادي الأعلى. ▫️ قلت لحماري: لكن مفوضية العون الإنساني ظلت لعقود تتبع لوزارات الشؤون الاجتماعية والتنمية والرعاية الاجتماعية، لأن طبيعتها مرتبطة بالنازحين والحماية الاجتماعية والإغاثة والكوارث. فقال حماري: هذا هو المنطق الطبيعي في أي دولة عاقلة، لكن مشكلتنا أن بعض مؤسساتنا تُنقل أحياناً ليس وفق طبيعة اختصاصها، بل وفق طبيعة النفوذ الذي يحيط بها. ثم أضاف بنبرة ساخرة: حين تصبح المؤسسات قطع شطرنج في رقعة السياسة، فلا تستغرب أن تجد ملف الخيام أقرب إلى مجلس السيادة من وزارة الرعاية الاجتماعية. ▫️ قلت له: وما المشكلة في ذلك إن كانت الدولة تريد إحكام السيطرة على الملف الإنساني؟ فتوقف حماري قليلاً، ثم قال: هنا تبدأ الكارثة الحقيقية. لأن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لا تنظر بارتياح إلى اقتراب العمل الإنساني من المؤسسات السياسية والسيادية. فالعمل الإنساني يحتاج إلى الحياد، بينما السياسة بطبيعتها منحازة ومشحونة بالصراع. وعندما تختلط الإغاثة بالنفوذ، تبدأ الأسئلة الكبيرة بالظهور: من يدير المساعدات؟ ومن يتحكم في المنظمات؟ وهل أصبحت الإنسانية جزءاً من توازنات السلطة؟ ▫️ ثم واصل حماري حديثه قائلاً: والأغرب من كل ذلك أن فصل المفوضية عن وزارة الرعاية الاجتماعية خلق حالة من التشظي الإداري. فالوزارة تتحدث عن الحماية الاجتماعية والنازحين والعودة الطوعية، بينما المفوضية تدير الإغاثة والمنظمات والمساعدات. فأصبح النازح المسكين يدور بين المؤسسات كما يدور المواطن بين شبابيك الكهرباء والمياه والجوازات. وفي النهاية لا يجد سوى ختم جديد وورقة جديدة ووعد جديد. ▫️ وقبل أن يغادرني، التفت حماري وقال جملته الأخيرة: يا صاحبي، أخطر ما يصيب الدول ليس الجوع وحده، بل أن تفقد مؤسساتها معناها الطبيعي. فعندما يصبح مجلس السيادة مشغولاً بأكياس الإغاثة وتصاريح المنظمات، بينما تتوه الملفات الاجتماعية بين الوزارات، فاعلم أن الدولة لم تعد تُدار بمنطق الاختصاص، بل بمنطق السيطرة. وحينها لا تسأل فقط: أين ذهبت المفوضية؟ بل اسأل السؤال الأكثر إيلاماً: من الذي أعاد هيكلة الجوع نفسه؟   عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام

رفض إعادة تسجيل هيئة علماء السودان يثير جدلاً قانونياً ودينياً

الخرطوم  | One Press في خطوة قانونية لافتة، أصدرت مفوضية العون الإنساني الاتحادية قرارًا برفض إعادة تسجيل هيئة علماء السودان كمنظمة طوعية خيرية، في قرار يُتوقع أن يثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الدينية والقانونية بالسودان. وبحسب القرار الصادر عن المسجل العام للمنظمات بمفوضية العون الإنساني، د. عثمان عبد الرحمن خوجلي، فإن مراجعة النظام الأساسي للهيئة أظهرت وجود تعارضات مباشرة مع أحكام قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، ما حال دون الموافقة على إعادة تسجيلها تحت مظلة المفوضية. وأشار القرار إلى أن تسمية الكيان بـ“هيئة” لا تنسجم مع التعريف القانوني للمنظمات الطوعية المنصوص عليه في المادة (4) من القانون، معتبرًا أن المسمى يخرج الكيان من الإطار التنظيمي المحدد للمنظمات الإنسانية والخيرية. كما أوضحت المفوضية أن النظام الأساسي للهيئة يتضمن أهدافًا ذات طابع دعوي وديني، تشمل العمل الإسلامي والسعي لإقامة الدولة المسلمة، وهو ما اعتبرته المفوضية نشاطًا يدخل ضمن اختصاصات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وليس ضمن نطاق المنظمات الطوعية الإنسانية. واتهم القرار الهيئة بمخالفة المادة (5/أ) من القانون، المتعلقة بعدم التمييز على أساس العرق أو النوع أو المعتقدات الدينية، معتبرًا أن طبيعة الأهداف الواردة بالنظام الأساسي لا تتوافق مع المعايير القانونية المنظمة للعمل الطوعي. وبناءً على ذلك، قررت مفوضية العون الإنساني رفض طلب إعادة التسجيل، مع توجيه الهيئة للجوء إلى الجهات المختصة لتقنين وضعها القانوني، في إشارة إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. ويُتوقع أن يفتح القرار بابًا واسعًا للجدل حول حدود الفصل بين العمل الدعوي والعمل الطوعي، وطبيعة الإطار القانوني المنظم للمؤسسات الدينية في السودان خلال المرحلة المقبلة.

انشقاق ميداني جديد.. 6 قادة من مليشيا الدعم السريع يعلنون انضمامهم للجيش السوداني

الخرطوم – One Press أفادت مصادر عسكرية سودانية، السبت، باستسلام ستة من القادة الميدانيين البارزين في صفوف مليشيا الدعم السريع، وانضمامهم إلى القوات المسلحة السودانية، في تطور جديد ضمن مسار الانشقاقات المتزايدة داخل صفوف المليشيا. وقالت المصادر إن القادة المنشقين ينحدرون من أبناء “المحاميد – أم سيف”، ويتقدمهم المقدم إسماعيل علي عبد الرحمن عبد الله، المعروف بـ“أبو رهف”، قائد المجموعة (22)، مشيرة إلى أنهم أعلنوا “استسلامهم الكامل” وانحيازهم إلى جانب الجيش السوداني. وبحسب المصادر، فإن الخطوة جاءت بعد اتصالات وترتيبات ميدانية خلال الأيام الماضية، دون الكشف عن الموقع الذي تمت فيه عملية الاستسلام أو عدد العناصر المرافقة للقادة الستة. ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه المواجهات بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في عدة مناطق من البلاد، وسط مؤشرات على تصاعد الانقسامات الداخلية داخل صفوف المليشيا.

معركة البقاء (2) ..كيف تحولت التمويلات إلى دوامة تعثر؟

بورتسودان – خاص ▫️قراءة تفصيلية في شركات عمر عثمان النمير وأسئلة المال العام:- – في عالم البنوك لا تبدأ الكارثة عادة بصوت مرتفع، بل تبدأ بتوقيع صغير أسفل طلب تمويل، أو توصية داخل لجنة ائتمان، أو استثناء يمرّ بهدوء تحت عنوان “عميل استراتيجي”. ثم بعد سنوات، تتحول تلك التوقيعات إلى أرقام ضخمة، وديون متعثرة، ومخصصات تلتهم أموال المودعين والدولة معًا. الوثائق الداخلية التي حصلت عليها وكالة One Press تكشف أن إجمالي الالتزامات القائمة على مجموعة شركات رجل الأعمال عمر عثمان النمير داخل بنك النيلين حتى 30 مارس 2026 بلغ أكثر من 216.7 مليون درهم إماراتي، بينما تجاوزت الالتزامات المتعثرة وحدها 212.4 مليون درهم، أي أن معظم المحفظة أصبحت فعليًا داخل دائرة التعثر الكامل تقريبًا. ▫️*لكن السؤال الأخطر لا يتعلق بحجم التعثر فقط، بل بكيفية الوصول إليه*. ▫️*كيف استمرت التسهيلات في التوسع رغم ظهور مؤشرات التعثر منذ 2020؟* ▫️*ومن الذي أجاز التمويلات الجديدة رغم تراجع السداد؟* ▫️*وهل كانت إدارات المخاطر والمتابعة ترفع تقاريرها الحقيقية أم أن هناك من كان يؤجل الانفجار؟* التقرير الداخلي يكشف أن شركة “أي أي أي للمقاولات” وحدها استحوذت على أكثر من 113.9 مليون درهم من الالتزامات، منها أكثر من 111.9 مليون درهم متعثرة. اللافت أن البنك يقر داخل التقرير بأن العميل كان منتظمًا حتى 2020، ثم بدأت السداديات تتراجع تدريجيًا، ومع ذلك استمرت التسهيلات والتمويلات الجديدة. هنا تظهر أولى علامات الاستفهام الثقيلة. إذا كانت مؤشرات التعثر قد بدأت منذ 2020، فلماذا مُنح العميل في فبراير 2023 تمويل إسمنت بقيمة 20 مليون درهم عبر دورة مستندية؟ ▫️*ولماذا تمت إضافة تمويل جديد بقيمة 22 مليون درهم بغرض الوفاء بالتزامات مع مصرف أبوظبي الإسلامي؟*   ▫️*هل كان البنك يعالج التعثر بضخ تمويلات إضافية؟* *أم أن الأمر كان محاولة لتدوير الأزمة وتأجيل الاعتراف بالخسارة؟* الأخطر من ذلك أن التقرير يشير إلى وجود التزامات قائمة مرتبطة بما سُمّي “مشروع بانك أثيوبي” بقيمة تقارب 90 مليون درهم. ▫️*ما طبيعة هذا المشروع؟* ▫️*وأين مستندات التدفقات النقدية الخاصة به؟* *▫️وهل خضعت جدواه الاقتصادية لمراجعة حقيقية أم تم التعامل معه باعتباره مشروعًا مضمون العائد دون تحقق فعلي؟* التقرير ذاته يؤكد أن نسبة التعثر داخل شركة “أي أي أي للمقاولات” بلغت 98.30% من إجمالي التمويل القائم. هذه ليست نسبة تعثر عادية داخل أي مؤسسة مصرفية، بل مؤشر انهيار شبه كامل للمحفظة المرتبطة بالشركة. ورغم ذلك فإن نسبة تغطية المخصصات لم تتجاوز 46.41%، ما يفتح سؤالًا مصرفيًا حساسًا: ▫️*هل كانت المخصصات أقل من المستوى المطلوب مقارنة بحجم المخاطر الحقيقية؟* ▫️*وهل كانت هناك محاولة لتحسين الصورة الدفترية للبنك عبر تقليل المخصصات؟*   – ثم تأتي شركة “فيض النعم للتجارة البترولية”، التي حصلت على تمويلات تجاوزت 60.7 مليون درهم إماراتي، بينما بلغت الالتزامات المتعثرة أكثر من 59.6 مليون درهم. ووفق التقرير، فإن التمويل مُنح في ديسمبر 2024 بغرض شراء مواد بترولية عبر الباخرة، لكن العميل استغل كامل السقف التمويلي دون السداد أو إعادة الجدولة. وهنا يبرز سؤال أكثر تعقيدًا: ▫️*كيف تم السماح باستخدام سقف تمويلي ضخم بهذا الحجم دون وجود دورة رقابة محكمة على حركة الأموال والعائدات؟* ▫️*وهل كانت هناك متابعة حقيقية لمسار البضائع والتحصيلات؟* *أم أن البنك كان يعتمد فقط على الوعود والرهونات؟*   التقرير يشير إلى وجود تحصيلات مستقبلية للعميل عبر نافذة النفط ببنك السودان المركزي بقيمة تقارب 31.2 مليون درهم. لكن السؤال المهني هنا: ▫️*إذا كانت هناك تحصيلات مؤكدة بهذا الحجم، فلماذا لم يتم حجزها مبكرًا لصالح البنك قبل الوصول إلى مرحلة التعثر الكامل؟* ▫️*ومن الذي تأخر في اتخاذ قرار التحصيل التنفيذي؟* كما يكشف التقرير عن رهونات عقارية داخل الإمارات تُقدّر بنحو 23.95 مليون درهم، إضافة إلى مزرعة ومحاور وعقار بحي الراقي بالسودان. لكن القيمة الحقيقية للرهونات تظل دائمًا السؤال الأخطر في ملفات التعثر المصرفي. *هل تم تقييم هذه الضمانات بواسطة جهات مستقلة ومعتمدة؟* *وهل ما تزال قائمة فعليًا بالقيم المذكورة؟* ▫️*وهل تكفي أصلًا لتغطية الالتزامات القائمة بعد تراجع الأسواق وتقلبات الأسعار؟* التقرير أوصى بإمكانية التسوية بشرط دفع مقدم لا يقل عن 50%. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ▫️*إذا كان العميل عاجزًا عن السداد منذ البداية، فمن أين سيأتي بمقدم تسوية بهذا الحجم؟* ▫️*وهل كانت التوصية واقعية أم مجرد محاولة لإبقاء الملف مفتوحًا دون حسم نهائي؟* أما شركة “الشفافة م م ح” فتبدو مثالًا آخر على تشابك الضمانات والالتزامات داخل المجموعة نفسها. الشركة حصلت على تمويلات لاستيراد مواد بترولية بضمان رهونات شركة “أي أي أي للمقاولات”، أي أن الضمانات أصبحت متقاطعة بين الشركات المرتبطة بالمجموعة ذاتها. وهنا يبرز سؤال بالغ الحساسية: ▫️*هل كان البنك يتعامل مع الشركات باعتبارها كيانات مستقلة فعلًا؟* ▫️*أم أن المجموعة بأكملها كانت تُدار مصرفيًا كملف واحد تحت مظلة اسم واحد ونفوذ واحد؟* التقرير يشير أيضًا إلى أن تسوية أُبرمت تحت الكفالة الشخصية للسيد عمر عثمان النمير، ثم تمت إعادة الجدولة بموافقة مجلس الإدارة، لكن العميل فشل لاحقًا في السداد. وهنا يصبح السؤال أكثر مباشرة:   ▫️*كم مرة أُعيدت الجدولة؟* ▫️*ومن الذي كان يوصي بالموافقة في كل مرة؟* ▫️*وهل كانت إعادة الجدولة تستند إلى قدرة سداد حقيقية أم إلى الرغبة في تجنب تصنيف الخسارة؟* اللافت أن بعض هذه الملفات ظل يتحرك بين الإدارات القانونية والمستشارين والمحاكم لسنوات، بينما استمرت قيمة التعثر في التصاعد، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول فعالية أنظمة الإنذار المبكر داخل البنك. ▫️*هل كان الخلل في إدارة الائتمان؟* *أم في الرقابة؟* *أم في النفوذ؟* ▫️*أم في غياب القرار الحاسم منذ اللحظة الأولى؟* في تقديرنا المهني، فإن القضية لم تعد مجرد ملف تعثر مصرفي عادي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لشفافية القطاع المصرفي السوداني كله، خصوصًا حين يتعلق الأمر ببنك مملوك للدولة بنسبة 100%، أي أن الخسائر النهائية لا تتحملها مؤسسة خاصة، بل يتحملها المال العام بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويبقى السؤال الأكبر معلقًا فوق كل هذه الأرقام: ▫️*كيف خرجت أكثر من 216 مليون درهم من خزائن بنك مملوك للدولة، ثم عادت معظمها كديون متعثرة، دون أن تتوقف ماكينة التمويل مبكرًا؟*   عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام  

معركة البقاء .. كيف تعثرت 216 مليون درهم داخل بنك تملكه الدولة؟

بورتسودان – خاص  المشهد الأول: البداية من داخل الخزنة في عالم البنوك تبدو الأرقام هادئة دائمًا. جداول مرتبة، تقارير دورية، وخانات مالية تتحرك بصمت داخل أجهزة الحاسوب وغرف الاجتماعات المغلقة. لكن خلف بعض الأرقام تختبئ قصص أكثر تعقيدًا؛ قصص تبدأ بتمويلات ضخمة وتنتهي بأسئلة ثقيلة حول المال العام والنفوذ والصمت المؤسسي. هذا التحقيق يستند إلى وثائق مصرفية داخلية، ومكاتبات رسمية، ورسائل إلكترونية، وإفادات متقاطعة تتعلق بملف التمويلات المتعثرة المرتبطة بمجموعة شركات رجل الأعمال عمر عثمان النمير داخل بنك النيلين، البنك المملوك للدولة السودانية بنسبة 100%. وتكشف الوثائق أن إجمالي الالتزامات القائمة على شركات مرتبطة بالنمير بلغ 216,711,791.96 درهم إماراتي، منها 212,456,339.96 درهم مصنفة كديون متعثرة، بينما لم تتجاوز المخصصات المرصودة 93,375,869.66 درهم فقط. هذه الأرقام وحدها تطرح سؤالًا خطيرًا: كيف استمر هذا الحجم من التعثر لسنوات طويلة داخل بنك حكومي دون حسم نهائي؟ الوثائق تشير إلى أن الأزمة لم تكن حادثًا مفاجئًا أو خسارة عابرة، بل مسارًا طويلًا من التمويلات والتسهيلات وإعادة الجدولة والتأجيل، حتى تحول الملف مع مرور الوقت إلى واحدة من أكبر قضايا التعثر المالي المرتبطة بمجموعة شركات واحدة داخل بنك حكومي سوداني. وفي تقديرنا، فإن أولى الإشارات الخطيرة في القضية تتمثل في تضخم حجم التمويل الممنوح لمجموعة مرتبطة ببعضها دون الوصول إلى نقطة إيقاف واضحة، وهو ما خلق حالة تركز مالي عالية المخاطر داخل مؤسسة مصرفية مملوكة للدولة.   المشهد الثاني: شركة واحدة تبتلع الجزء الأكبر   وفق التقرير الداخلي، استحوذت شركة إس إم إم آي للمقاولات وحدها على أكثر من 113 مليون درهم، أصبح منها أكثر من 111 مليون درهم متعثرًا. وهذا الرقم يكشف خللًا مهنيًا كبيرًا في إدارة المخاطر، لأن تحول كامل التمويل تقريبًا إلى تعثر يعني أن التقييم الائتماني لم يكن بالمستوى المطلوب، أو أن البنك استمر في منح التسهيلات رغم ظهور مؤشرات الخطر المبكرة. أما شركة النعمة للتجارة العامة فقد بلغت التزاماتها أكثر من 60 مليون درهم، منها نحو 59 مليون درهم متعثرة، بينما أظهرت شركة فيض النعمة للتجارة العامة تعثرًا كاملًا تقريبًا في كامل التمويل الممنوح لها. وفي العادة، عندما تبدأ الشركات في التأخر عن السداد، تقوم البنوك بتشديد الرقابة أو تقليص التسهيلات أو تفعيل الضمانات، لكن المستندات تشير إلى أن الملف استمر لسنوات طويلة دون إجراءات حاسمة، وهو ما يفتح سؤالًا مباشرًا حول سبب تأخر التحصيل، وهل كانت هناك ضغوط أو اعتبارات خاصة عطلت تنفيذ الإجراءات القانونية بصورة كاملة.   المشهد الثالث: أخطاء الضمانات وإعادة الجدولة   من أخطر النقاط التي تظهر في الملف طبيعة الضمانات المقدمة مقابل التمويلات. فالتقرير يشير إلى وجود رهونات وعقارات وأراضٍ ومزارع، لكن استمرار التعثر بهذا الحجم يثير سؤالًا مهنيًا بالغ الأهمية: هل كانت هذه الضمانات ذات قيمة حقيقية وقابلة للتسييل؟ أم أنها كانت ضمانات ورقية أكبر من قيمتها الفعلية؟ وفي تقديرنا، فإن أحد الأخطاء الجوهرية تمثل في الاعتماد المتكرر على إعادة الجدولة كحل دائم بدلًا من الحسم المبكر. لأن إعادة الجدولة إذا تكررت دون معالجة حقيقية تتحول عمليًا إلى وسيلة لتأجيل الاعتراف بالخسارة، وليس استرداد الأموال. وهذا ما يبدو واضحًا في الملف، حيث ظل البنك يدور لسنوات بين المكاتبات والتوصيات والتسويات دون الوصول إلى نتيجة نهائية.   المشهد الرابع: خطاب النفوذ   وسط المستندات، ظهرت رسالة إلكترونية بعث بها عمر عثمان النمير إلى مجلس إدارة بنك النيلين وإدارته التنفيذية، حملت لغة تصعيدية شديدة الوضوح. ففي الرسالة تحدث عن فتح “إجراءات قانونية مشددة” داخل السودان والإمارات، ولوّح بامتلاكه معلومات حول مخالفات داخل البنك، وقال نصًا إنه “يعلم كل صغيرة وكبيرة داخل البنك”، كما توعد بفتح “قضايا لا قبل لكم بها”. هذه الرسالة تكشف جانبًا آخر من القضية، يتعلق بطريقة إدارة الصراع داخل الملف. فبدل أن يتحول الأمر إلى نقاش مصرفي وقانوني حول السداد والتسويات، دخلت لغة التهديد والوعيد والتلويح بالنفوذ إلى قلب المشهد. وفي تقديرنا، فإن هذا يمثل خطأً بالغ الخطورة، لأن استخدام لغة الضغط والترهيب في الملفات المالية يخلق مناخًا من الخوف داخل المؤسسات، ويدفع الموظفين للتردد في الاقتراب من الملفات الحساسة أو رفع الملاحظات المهنية المتعلقة بها.   المشهد الخامس: الخوف داخل البنك   وفق إفادات حصلت عليها وكالة One Press، فإن الاقتراب من ملف عمر النمير داخل البنك لم يكن أمرًا مريحًا لكثير من الموظفين. بعض العاملين – بحسب الإفادات – كانوا يتجنبون الإدلاء بأي معلومات أو التعليق على الملف خوفًا من الدخول في صدام مع شبكة مصالح وضغوط معقدة أحاطت بالقضية طوال السنوات الماضية. وهنا يظهر خطأ آخر لا يقل خطورة عن التعثر المالي نفسه، وهو تحول المؤسسة من بيئة رقابية إلى بيئة خوف. فعندما يخشى الموظف من السؤال أو المراجعة أو رفع الملاحظات، تصبح الأخطاء قابلة للتكرار، ويصبح المال العام أكثر هشاشة أمام النفوذ والعلاقات الشخصية.   المشهد السادس: عندما وصلت التهديدات إلى الصحافة   مع بدء وكالة One Press العمل على التحقيق، بدأت الضغوط تنتقل خارج البنك أيضًا. ووفق البلاغات والمعطيات المتوفرة، تعرض محققو الوكالة لسلسلة من التهديدات المباشرة وغير المباشرة، تضمنت عبارات وعيد وتصعيد ومحاولات لترهيب الفريق الصحفي ومنعه من مواصلة التحقيق. كما تؤكد الوكالة أن مديرها العام تعرض لاعتداء مباشر داخل سوق بورتسودان بواسطة أحد الأفراد المرتبطين بالقضية، وذلك عقب بدء جمع المعلومات المتعلقة بالتمويلات المتعثرة، الأمر الذي دفع الوكالة إلى فتح بلاغ جنائي تحت المادة (144)، بينما لا تزال الإجراءات القانونية مستمرة. وفي تقديرنا، فإن أخطر ما في القضية ليس فقط حجم الأموال المتعثرة، بل انتقال مناخ الترهيب من داخل المؤسسة المصرفية إلى خارجها، ليصل إلى الصحافة الوطنية نفسها، في محاولة لإسكات أي جهد استقصائي يقترب من ملفات المال العام. المشهد السابع: المال العام لا يختفي دفعة واحدة الأموال العامة لا تضيع عادة عبر عملية واحدة ضخمة، بل تتآكل ببطء. يبدأ الأمر بتمويل كبير، ثم إعادة جدولة، ثم تأجيل للتحصيل، ثم صمت إداري طويل، حتى يتحول الرقم في النهاية إلى “تعثر” داخل تقرير مصرفي. لكن خلف كلمة “تعثر” تختبئ أسئلة أكبر: من منح التمويل؟ من راقب؟ من تأخر في التحصيل؟ ومن سمح بأن تبقى أكثر من 212 مليون درهم خارج خزينة بنك تملكه الدولة السودانية كل هذه السنوات؟ هذا التحقيق لا يقدم أحكامًا نهائية، لكنه يضع الأرقام والرسائل والوقائع أمام الرأي العام، لأن قضية بهذا الحجم لا تخص عميلًا متعثرًا فقط، بل تخص مفهوم الرقابة والمساءلة داخل مؤسسات الدولة نفسها.   One Press – International Consortium for Investigative Journalism عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام

تمرد داخل الجيش الشعبي واشتباكات قبلية دامية تهز كاودا بجنوب كردفان

بورتسودان –  مصادر خاصة / one press تشهد منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان توترات أمنية متصاعدة، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى في مواجهات قبلية شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية، في وقت أعلنت فيه الحركة الشعبية – شمال عن تمرد مجموعة من ضباط الجيش الشعبي التابع لها. وبحسب مصادر محلية، فإن الاشتباكات القبلية اندلعت على خلفية توترات داخلية متراكمة، ما أدى إلى حالة من الاحتقان الأمني والقلق وسط السكان، بالتزامن مع تحركات عسكرية داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية. وفي تطور لافت، أكدت الحركة الشعبية وجود تمرد داخل صفوف الجيش الشعبي، مشيرة إلى أن مجموعة من الضباط خرجت عن التسلسل القيادي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول حجم التمرد أو تداعياته العسكرية. وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع معقدة تشهدها مناطق جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع دائرة التوترات الأمنية والقبلية خلال الفترة المقبلة. One Press – International Consortium for Investigative Journalism  

السفير السعودي ببورتسودان يحتفي بوفد مركز الملك سلمان للإغاثة ويؤكد دعم المملكة للقطاع الصحي بالسودان

بورتسودان _ one press أقام سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان علي بن حسن جعف مساء أمس الجمعة مأدبة عشاء بمقر البعثة السعودية بمدينة بورتسودان، على شرف وفد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الزائر برئاسة البروفيسور سيف الصبحي، وذلك بحضور وزير الصحة المكلف بولاية البحر الأحمر الدكتورة أحلام عبد الرسول موسى وعدد من المسؤولين. ورحب سعادة السفير بالوفد مشيداً بالدور الإنساني الكبير الذي تضطلع به المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الشعوب الشقيقة والصديقة، مؤكداً أن هذه المبادرات تجسد رسالة المملكة الإنسانية وحرصها المستمر على الوقوف إلى جانب السودان في مختلف الظروف، خاصة في القطاع الصحي ،والإنساني. مؤكدا أهمية المخيمات الطبية والعلاجية التي ينفذها المركز بالسودان، لما تمثله من إسهام مباشر في تخفيف معاناة المرضى ونقل الخبرات الطبية وتعزيز التعاون الصحي بين البلدين الشقيقين. ويضم الوفد 22 طبيباً استشارياً واختصاصياً في مجالات جراحة الغدد الصماء والجراحة العامة، حيث سيقوم بتنفيذ مخيم طبي علاجي خلال الفترة من 3 إلى 9 مايو 2026م بمستشفى بورتسودان التعليمي ومستشفى ،هيئة الموانئ البحرية. ويهدف المخيم إلى إجراء العمليات الجراحية للمرضى، وتقديم الخدمات العلاجية المجانية، إلى جانب تبادل الخبرات الطبية ودعم القطاع الصحي، ضمن سلسلة البرامج والمبادرات الإنسانية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في السودان.

السودان يعيد فتح أجوائه أمام الملاحة الدولية واستئناف الرحلات من وإلى الخرطوم

الخرطوم – One Press أعلنت سلطة الطيران المدني السودانية، الجمعة، إعادة فتح الأجواء أمام حركة الملاحة الجوية الدولية من وإلى مطار الخرطوم الدولي، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولاً مهماً في مسار استعادة النشاط الجوي في البلاد. وقالت السلطة، في نشرة طيارين دولية (NOTAM)، إن القرار يتيح استئناف الرحلات الجوية التجارية والدبلوماسية عبر مطار الخرطوم، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في إطار جهود إعادة تأهيل قطاع الطيران واستعادة كفاءته التشغيلية وفق المعايير الدولية للسلامة والتنظيم. وأضافت أن إعادة فتح الأجواء تمثل تقدماً في مسار تطبيع حركة النقل الجوي، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتحسين الربط الجوي بين السودان والمجتمع الدولي. وأعربت سلطة الطيران المدني عن تقديرها للعاملين في قطاع الطيران المدني لما وصفته بـ”الجهود المهنية” التي ساهمت في الوصول إلى هذه المرحلة من الجاهزية التشغيلية، مؤكدة القدرة على تجاوز التحديات الفنية واللوجستية التي واجهت القطاع خلال الفترة الماضية. كما وجهت السلطة شكرها للقوات المسلحة والقوات النظامية على ما وصفته بدورهم في حماية المنشآت الحيوية، مشيدة بتضحياتهم في صون مقدرات الدولة، وداعية إلى أن تشكل هذه الخطوة مدخلاً لمزيد من الاستقرار وتحسن الأوضاع الخدمية في البلاد.

أزمة عطش تضرب منطقة في جنوب دارفور وسط ارتفاع حاد في أسعار المياه

جنوب دارفور – One Press يواجه سكان منطقة “فكارين” التابعة لمحلية عد الفرسان بولاية جنوب دارفور أزمة متفاقمة في الحصول على مياه الشرب، مع تصاعد أسعار المياه واضطرار الأهالي إلى قطع مسافات طويلة يومياً لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وفق إفادات محلية. وقال أعيان المنطقة إن السكان يقضون أكثر من ثلاث ساعات في رحلات الذهاب والعودة لجلب المياه، في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف. وأضافوا  أن أسعار المياه بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ وصل سعر برميل المياه إلى نحو 12 ألف جنيه سوداني، بينما بلغ سعر “الجركانة” ألف جنيه، ما فاق قدرة كثير من الأسر على توفير احتياجاتها اليومية. وفي ظل تفاقم الأزمة، أطلق سكان المنطقة مبادرة شعبية لصيانة أحد الحفائر القائمة، إلى جانب جهود أهلية لإنشاء حفير جديد بالاعتماد على التمويل الذاتي، بهدف الحد من أزمة العطش وتحسين الإمداد المائي. ودعا أعيان المنطقة أبناء “فكارين” والمنظمات الإنسانية والجهات الخيرية إلى التدخل العاجل لدعم المشروع، محذرين من تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا استمرت أزمة المياه خلال الأشهر المقبلة.

error: Content is protected !!