#السودان #تحقيقات #تقارير #دولي

السودان في الصحافة الدولية.. كردفان تتصدر المشهد وحرب المسيّرات تفتح جبهة جديدة على الحدود الإثيوبية

تقرير  – one press

 

تصدر السودان مجدداً اهتمام وسائل الإعلام الدولية، الأحد 23 أغسطس وسط تطورات عسكرية وإنسانية متسارعة، في وقت يبدو فيه أن الحرب تدخل مرحلة أكثر تعقيداً مع انتقال ثقل العمليات إلى إقليم كردفان واتساع استخدام الطائرات المسيّرة إلى مناطق جديدة، بالتزامن مع موجة نزوح جديدة تجاوزت 200 ألف شخص.

 

وتتقاطع التغطيات الدولية الصادرة اليوم حول صورة واحدة: الحرب السودانية لم تعد محصورة في خطوط المواجهة التقليدية، بل تتخذ تدريجياً شكلاً أكثر اتساعاً، تتداخل فيه العمليات البرية وحرب المسيّرات والأزمة الإنسانية والامتدادات الإقليمية.

أكثر من 200 ألف نازح في كردفان

 

كان التطور الإنساني الأبرز في التغطية الدولية هو إعلان الأمم المتحدة نزوح أكثر من 200 ألف شخص في إقليم كردفان منذ تصاعد القتال أواخر العام الماضي.

وقالت المنظمة الدولية إن تصاعد العنف أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودفع أعداداً متزايدة من المدنيين إلى مغادرة مناطقهم، في ظل تدهور الخدمات الأساسية واستهداف أو تضرر منشآت حيوية.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت أن عدد النازحين الجدد في كردفان تجاوز 219 ألف شخص، مع ارتفاع أعداد النازحين بنسبة 65% منذ فبراير/شباط 2026.

وتبرز مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في التطورات الأخيرة، بعدما تعرضت منشآت حيوية، بينها مرافق مرتبطة بالكهرباء والمياه، لهجمات متكررة.

وتشير التغطية الدولية إلى أن اتساع نطاق القتال في كردفان يهدد بتحويل الإقليم إلى مركز رئيسي للأزمة الإنسانية والعسكرية في المرحلة المقبلة.

حرب المسيّرات تتسع

 

في موازاة النزوح، تحتل الطائرات المسيّرة مساحة متزايدة في التغطية الدولية للحرب السودانية.

 

وتشير بيانات أممية نقلتها رويترز في مايو/أيار الماضي إلى أن هجمات المسيّرات أصبحت سبباً رئيسياً للوفيات بين المدنيين؛ إذ أفادت بيانات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن 880 شخصاً جراء هجمات بطائرات مسيّرة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2026، مع تسجيل نحو 80% من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع بسبب هذه الهجمات.

 

وتشير التقارير إلى أن إقليم كردفان كان من أكثر المناطق تضرراً من هذا النوع من الهجمات، في وقت أصبحت فيه المسيّرات أداة رئيسية في العمليات العسكرية لدى طرفي الحرب.

 

وكانت رويترز قد أفادت في 12 أغسطس/آب بأن مدينة الأبيض تعرضت لهجوم بنحو ثماني طائرات مسيّرة، ما دفع الدفاعات الجوية للجيش إلى التصدي لها، وأسفر الهجوم، وفق مصادر طبية نقلتها الوكالة، عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

 

مسيّرة من اتجاه إثيوبيا

 

وفي تطور جديد يوسع البعد الإقليمي للحرب، أعلنت وزارة الدفاع السودانية، الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة وصفتها بأنها “معادية” في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

 

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي السوداني من اتجاه الأراضي الإثيوبية، بينما لم يصدر، حتى وقت نشر التقرير، تعليق من السلطات الإثيوبية بشأن الاتهام السوداني.

 

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لأنها وقعت في منطقة حدودية ذات حساسية أمنية عالية، وتأتي بعد تزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب السودانية وتداخلها مع التطورات الأمنية في دول الجوار.

 

ولا يعني الإعلان السوداني وحده إثبات مصدر الطائرة أو الجهة التي كانت تشغلها، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية عن الحادثة بحاجة إلى معلومات مستقلة إضافية.

كردفان.. مركز الثقل الجديد للحرب

 

تظهر كردفان بصورة متزايدة في التقارير والتحليلات الدولية باعتبارها إحدى أهم ساحات الحرب الحالية.

فالإقليم يقع في موقع استراتيجي بين مناطق سيطرة الجيش في وسط وشرق السودان ومناطق نفوذ قوات الدعم السريع في دارفور، كما يمثل طريقاً مهماً نحو العاصمة ومناطق أخرى في البلاد.

ومع استمرار القتال حول الأبيض ومناطق أخرى في شمال وجنوب كردفان، فإن اتساع العمليات هناك يهدد بخلق موجات نزوح جديدة، فضلاً عن زيادة الضغط على المدن التي تستقبل الفارين من مناطق القتال.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة مع انتقال مركز المواجهة بصورة أكبر نحو كردفان والنيل الأزرق، بعد أن شهدت الخرطوم تغيراً كبيراً في خريطة السيطرة خلال العام الماضي.

المدنيون في قلب الخطر

 

ولا تنفصل التطورات العسكرية عن الثمن المدني المتصاعد.

ففي يوليو/تموز الماضي، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إن ما لا يقل عن 23 طفلاً قُتلوا وأصيب 25 آخرون في شمال كردفان خلال شهرين، في ظل استمرار الهجمات والعمليات العسكرية في المنطقة.

كما حذرت الأمم المتحدة في مناسبات متكررة من أن الهجمات التي تطال البنية التحتية المدنية ومواقع النزوح تزيد صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة وشركائها إلى أن أكثر من 12 مليون شخص نزحوا منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، بينهم ملايين النازحين داخل البلاد ولاجئون في دول الجوار.

 

البعد الإقليمي يزداد وضوحاً

 

التطور على الحدود الإثيوبية يعيد إلى الواجهة المخاوف من انتقال تداعيات الحرب السودانية إلى دول الجوار.

 

فالسودان يتقاطع جغرافياً وأمنياً مع سبع دول، وتؤثر الحرب بصورة مباشرة في حركة اللاجئين والحدود والتجارة ومسارات الإمداد.

 

كما أن التطورات في شرق السودان والنيل الأزرق تكتسب أهمية خاصة بسبب قربها من إثيوبيا، في وقت تشهد فيه المنطقة نفسها توترات أمنية وسياسية متداخلة.

 

وكانت تقارير وتحليلات دولية قد حذرت في وقت سابق من أن تطورات الصراع في إثيوبيا يمكن أن تتقاطع مع الحرب السودانية وتخلق ديناميكيات إقليمية أكثر تعقيداً.

 

الحرب تدخل عامها الرابع بأزمة إنسانية متفاقمة

 

وبينما تتغير خريطة القتال، لم تتراجع الأزمة الإنسانية.

 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 25 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في حين تواجه عمليات الإغاثة نقصاً حاداً في التمويل وصعوبات أمنية ولوجستية كبيرة.

 

وتزداد خطورة الوضع مع استمرار انعدام الأمن الغذائي، وتضرر الخدمات الصحية والتعليمية، وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجاً.

 

وكانت تقارير دولية قد حذرت من أن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، في وقت لا يتناسب فيه حجم التمويل الدولي مع حجم الاحتياجات.

 

المشهد الدولي: من الحرب الداخلية إلى أزمة إقليمية

 

وتكشف التغطية الدولية للسودان خلال الأسابيع الأخيرة عن تحول واضح في طبيعة تناول الحرب.

 

فلم تعد الأخبار تركز فقط على المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وإنما باتت تتناول بصورة أكبر:

 

– استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى.

– انتقال مركز القتال نحو كردفان والنيل الأزرق.

– موجات النزوح الجديدة.

– استهداف البنية التحتية المدنية.

– طرق وصول المساعدات الإنسانية.

– الدور المحتمل لدول إقليمية في الحرب.

– انعكاسات الصراع على دول الجوار.

 

ويعني ذلك أن السودان يتحول تدريجياً من أزمة داخلية إلى ملف أمني وإنساني إقليمي أكثر تعقيداً.

أبر التغطيات

 

تكشف أبرز التغطيات الدولية للسودان اليوم عن ثلاثة مسارات متوازية: تصعيد عسكري في كردفان، توسع في استخدام المسيّرات، وتفاقم إنساني واسع.

 

وفي حين يمثل نزوح أكثر من 200 ألف شخص من كردفان أحدث مؤشر على اتساع الكلفة الإنسانية للحرب، فإن حادثة إسقاط مسيّرة في النيل الأزرق بعد دخولها، وفق الرواية السودانية، من اتجاه إثيوبيا، تضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى المشهد.

 

أما استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، فيشير إلى أن طبيعة الحرب نفسها تتغير؛ إذ لم تعد الجبهات البرية وحدها تحدد مسار المعارك، بل أصبحت السماء جزءاً رئيسياً من ميدان القتال، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر.

 

وبذلك، فإن السؤال الذي تطرحه التغطية الدولية لم يعد فقط: من يسيطر على هذه المنطقة أو تلك؟ وإنما بات أيضاً: إلى أي مدى يمكن أن تتوسع الحرب جغرافياً، وإلى أي حد تستطيع المنظومة الإنسانية مواكبة موجات النزوح المتلاحقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!