#السودان #تحقيقات #تقارير

تمشيط أكثر من مئة قرية.. الجيش السوداني يُحكم قبضته على مناطق شمال كردفان المستردة من الدعم السريع

تقرير  : one press

 

استعاد الجيش السوداني، بمؤازرة القوات المشتركة وقوات المقاومة الشعبية، السيطرة على أربع مناطق رئيسية في ولاية شمال كردفان، هي بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، بعد معارك عنيفة مع مليشيا الدعم السريع المتمردة، في تطور عسكري وصفته القيادة العامة للقوات المسلحة بأنه جاء “عنوة واقتدارا”.

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، في بيان صدر فجر السبت، أن قواتها والقوات المساندة لها تمكنت من تحرير المدن الأربع عقب عمليات عسكرية وصفتها بـ”المحكمة”، مؤكدة أن المليشيا مُنيت بخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فيما تراجعت فلولها هاربة تاركة خلفها أسلحة وآليات.

 

 مواقع ذات قيمة عسكرية واستراتيجية

 

تحظى المدن المستردة بأهمية ميدانية بارزة في خريطة الصراع بغرب السودان. فبارا تقع على شبكة طرق تربط مدينة الأبيض بالمناطق الغربية المؤدية إلى إقليم دارفور، ما يجعل السيطرة عليها عاملا مهما في تأمين خطوط الإمداد والحد من حرية تحرك المليشيا بين محاور القتال. أما جبرة الشيخ فتمثل بوابة ميدانية نحو شمال وغرب كردفان، وتسهم السيطرة عليها في تضييق هامش المناورة أمام المليشيا وتعزيز أمن الطرق الاستراتيجية الرابطة بين ولايات الوسط وإقليم كردفان.

 عمليات تمشيط لتثبيت السيطرة

 

في أعقاب الإعلان عن استعادة المناطق الأربع، أفاد الناطق الرسمي باسم قوات العمل الخاص المساندة للجيش، محمد ديدان، بأن قواته مشطت أكثر من مئة قرية في محيط جبرة الشيخ وأم سيالة، مؤكدا أن العمليات مستمرة لملاحقة ما وصفه بـ”آخر معاقل المليشيا” على طريق الصادرات. وأوضح، في منشور له، أن أعمال التمشيط تندرج ضمن جهود تأمين المناطق المستردة.

 

وأفاد مصدر عسكري بأن قوات الجيش والقوات المساندة نفذت عمليات تمشيط واسعة في المدن الأربع بهدف تأمينها وإنشاء ارتكازات عسكرية لتثبيت السيطرة عليها، فيما بث جنود من الجيش، صباح الأحد، صورا ومقاطع فيديو توثق سير عمليات التمشيط في جبرة الشيخ.

 

تصريحات القيادة المشتركة

 

من جانبه، قال القائد العام للقوة المشتركة، الفريق جمعة حقار، إن قواته تمكنت من استرداد المناطق الأربع بعد تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة، مشيرا إلى أن التقدم العسكري مستمر ضمن خطة موضوعة لاستعادة السيطرة على ما تبقى من مناطق، وأن قواته تواصل ملاحقة عناصر المليشيا المنسحبة.

 

وعلّق حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، على التطورات بالقول إن ما تحقق ليس نهاية المعركة، بل بداية مرحلة جديدة من الحسم، مؤكدا أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية تمكنت “بعزيمة لا تلين وإرادة لا تُقهر” من تحرير المناطق الأربع، عقب عمليات وصفها بالنوعية والمحكمة التي أربكت صفوف المليشيا. ودعا مناوي إلى عدم الركون إلى الشعور بالأمان، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

 

 تهنئة من جهاز المخابرات العامة

 

وتقدم المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أمن أحمد إبراهيم علي مفضل، ونائباه وضباط وضباط صف وجنود الجهاز، بالتهنئة إلى رئيس مجلس السيادة القائد العام لقوات الشعب المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ونائبه وأعضاء المجلس، ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء، ورئيس هيئة الأركان ونوابه، وإلى الشعب السوداني، بمناسبة استرداد المدن الأربع.

 

وجاء في بيان التهنئة أن الجهاز يستحضر، بهذه المناسبة، قيم العطاء والتضحية والفداء، مؤكدا وقوفه إلى جانب الجيش ومواصلته مسيرته في تحقيق الأمن للوطن والمواطنين مهما بلغت التحديات. كما امتدت التهنئة إلى أبطال القوات المسلحة ومنسوبي الجهاز والقوات النظامية والمشتركة المرابطين في ساحات القتال، داعيا الله أن يعم البلاد الأمن والسلام وأن يتقبل الشهداء ويشفي الجرحى ويفك الأسرى.

 

 سياق الصراع

 

تأتي هذه التطورات في ظل معارك محتدمة بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، ومليشيا الدعم السريع من جهة أخرى، للسيطرة على مدينتي بارا والأبيض والمناطق المحيطة بهما، باعتبارهما محورا استراتيجيا في ولاية شمال كردفان. وتتواصل هذه المواجهات وسط جهود دولية تسعى إلى فرض هدنة إنسانية والدفع نحو حل للأزمة السودانية المستمرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!