#السودان #تحقيقات #تقارير

الأبيض تحت النار.. هجمات المسيّرات تحصد عشرات المدنيين وتثير مخاوف من تصاعد الاستهداف

الأبيض – One Press

 

استيقظت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان على واحدة من أعنف الهجمات التي تعرضت لها خلال الأشهر الأخيرة، بعد سلسلة ضربات نفذتها طائرات مسيّرة تتبع لمليشيا الدعم السريع استهدفت أحياء سكنية ومناطق مدنية داخل المدينة، مخلفة عشرات القتلى والجرحى وسط حالة من الحزن والغضب بين السكان.

 

وبحسب مصادر محلية وميدانية، بدأ الهجوم في الساعات الأولى من فجر الخميس، عندما استهدفت طائرات مسيّرة عدداً من المنازل في حي المطار، ما أدى إلى تدمير منازل وسقوط ضحايا من المدنيين. وأضافت المصادر أن الهجوم تجدد بعد وقت قصير من الضربة الأولى، بالتزامن مع تجمع المواطنين في محيط المواقع المستهدفة للمشاركة في عمليات الإنقاذ وإسعاف المصابين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بصورة كبيرة.

 

وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن حصيلة القتلى بلغت ما لا يقل عن 23 مدنياً، إلى جانب 19 مصاباً، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أن عدد الضحايا قد يرتفع مع استمرار تلقي بعض المصابين العلاج في أوضاع حرجة.

وذكرت مصادر مجتمعية أن الهجمات طالت أحياء المطار والموظفين ومناطق مجاورة، فيما شهدت المدينة حالة استنفار واسعة بعد تكرار الضربات خلال فترة زمنية قصيرة. كما تحدثت المصادر عن سقوط ضحايا أثناء محاولات الإنقاذ، فضلاً عن استهداف تجمعات مدنية خلال تشييع عدد من القتلى.

 

وتداولت جهات محلية قوائم بأسماء الضحايا الذين سقطوا جراء الهجمات، وسط حالة من الحداد في الأحياء المتضررة، بينما واصلت فرق الإسعاف والمتطوعون عمليات نقل المصابين وإجلاء الأسر من المناطق القريبة من مواقع الاستهداف.

 

وفي ردود الفعل على الحادثة، اعتبرت مصادر سياسية وقانونية أن استهداف المدنيين وتجمعات التشييع يمثل تصعيداً خطيراً في مسار الحرب، ويعكس اتساع دائرة الأضرار التي تلحق بالسكان غير المشاركين في القتال. كما رأت المصادر أن الهجمات تقوض فرص التهدئة وتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في المنطقة.

 

من جانبه، قال مصدر عسكري  إن تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة يكشف الحاجة إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي في مدينة الأبيض ومحيطها، مشيراً إلى أن سكان المدينة تحملوا خلال الفترة الماضية أعباءً إنسانية وأمنية كبيرة نتيجة استمرار الاستهداف.

 

وفي السياق ذاته، أدانت جهات حقوقية الهجمات التي استهدفت المدنيين في شمال كردفان، مؤكدة أن استهداف الأحياء السكنية والبنى المدنية يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معدلات النزوح والمعاناة بين السكان. كما دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولاية شمال كردفان تصاعداً في وتيرة العمليات العسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى مزيد من الخسائر البشرية وتدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة التي تمثل مركزاً حيوياً يربط بين وسط السودان وغربه.

 

ومع انقضاء يوم جديد من الحرب، بقيت الأبيض تودع ضحاياها وتحصي خسائرها، بينما يترقب سكانها ما إذا كانت الأيام المقبلة ستحمل مزيداً من التصعيد أم بارقة أمل توقف نزيف الدم المستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!