الخرطوم – ONE PRESS
حذرت تقارير دولية من أن السودان يواجه مخاطر متزايدة على إنتاجه الزراعي خلال الموسم الحالي، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة الناتج عن التوترات والحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي يهدد بتعميق أزمة الجوع التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب.
ونقلت التقارير عن مزارعين وخبراء في القطاع الزراعي أن الزيادات الكبيرة في تكلفة مدخلات الإنتاج دفعت كثيراً من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو تأجيل عمليات الزراعة، ما ينذر بانخفاض كبير في إنتاج المحاصيل الغذائية الرئيسية مثل الذرة والدخن، إضافة إلى المحاصيل النقدية وعلى رأسها السمسم.
ويعتمد السودان بدرجة كبيرة على استيراد الأسمدة من دول الخليج، كما أصبح معتمداً بصورة شبه كاملة على واردات الوقود بسبب تداعيات الحرب الداخلية، ما جعله أكثر عرضة للتأثر باضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار.
ووفقاً للتقرير، فإن أسعار الأسمدة ارتفعت بنحو 67% مقارنة بالعام الماضي، فيما تضاعفت أسعار الوقود المستخدم في تشغيل الطلمبات الزراعية والآليات والمعدات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الإنتاج الزراعي.
وقال عدد من المزارعين إن العائد المتوقع من المحاصيل لم يعد يغطي تكلفة الوقود والأسمدة، مما دفع كثيرين إلى تقليص نشاطهم الزراعي أو التفكير في الخروج من دائرة الإنتاج مؤقتاً.
وأشار التقرير إلى أن السودان يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم، إذ يعاني نحو 19.5 مليون شخص من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تواجه بعض المناطق مخاطر المجاعة.
وأوضح خبراء في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن التحديات الجديدة جاءت لتضيف أعباء إضافية على قطاع زراعي أنهكته الحرب، محذرين من أن الإنتاج الزراعي قد يتراجع بنسبة لا تقل عن 40% إذا استمرت الظروف الحالية دون تدخلات عاجلة.
وفي ولاية الجزيرة، التي كانت قبل الحرب تمثل أحد أهم مراكز إنتاج الحبوب في البلاد، اشتكى المزارعون من تدهور البنية التحتية الزراعية ونقص التمويل وارتفاع تكلفة المدخلات، مؤكدين أن العديد من قنوات الري والمضخات لم تُصن بعد الأضرار التي لحقت بها خلال فترة القتال.
كما لفت التقرير إلى أن مناطق كردفان ودارفور تواجه أوضاعاً أكثر تعقيداً بسبب استمرار انعدام الأمن، حيث يعاني المزارعون من نقص الآليات الزراعية وتعرض المعدات للنهب وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن النزوح الواسع الذي أدى إلى انخفاض أعداد العمالة الزراعية.
وأكد مزارعون من تلك المناطق أن عمليات الزراعة المطرية للموسم الجديد تسير بوتيرة أبطأ من المعتاد، في وقت تزداد فيه المخاوف من حدوث تراجع حاد في إنتاج السمسم والفول السوداني والصمغ العربي والدخن.
من جانبها، قالت وزارة الزراعة إنها تعمل على إنشاء آليات تمويل جديدة بالتعاون مع البنك الزراعي، إلى جانب تنفيذ برامج لإعادة تأهيل بعض مشروعات الري ومحاولة تخفيف أعباء الوقود على المنتجين، إلا أن مراقبين يرون أن حجم التحديات يتجاوز الإمكانات المتاحة حالياً.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الحرب الداخلية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة عالمياً، قد يقود السودان إلى موسم زراعي ضعيف، الأمر الذي يهدد بزيادة أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية ويعمق أزمة الغذاء التي تعاني منها البلاد بالفعل.



