أخبار عاجله
#الشرق الأوسط #تقارير #دولي

“إغلاق هرمز يطول: الملاحة الجنوبية مستمرة والمفاوضات على صفقة سلام لم تحسم بعد”

تقرير : One Press

 

إعلان الإغلاق

 

أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في الساعات الأولى من صباح الأحد 12 يوليو 2026، إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، مؤكدة أنه لن يُسمح لأي سفينة بالمرور عبره. وبرر البيان الرسمي، الذي نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ووكالتا رويترز وشينخوا، هذا القرار بأن عدة سفن حاولت العبور عبر “مسار غير مصرح به”، متجاهلة تحذيرات متكررة، ما استدعى إطلاق نيران تحذيرية على إحداها أدت إلى إصابتها وتوقفها. واعتبرت طهران أن هذا التصرف يمثل “تدخلاً أجنبياً غير قانوني” في تنظيم الملاحة بالمضيق.

 

السياق: اتفاق هش ينهار

 

يأتي هذا التطور في أعقاب مذكرة تفاهم وُقعت في 17 يونيو الماضي لإنهاء حرب استمرت نحو أربعة أشهر بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن الاتفاق ظل هشًا منذ البداية. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الحوادث المتصاعدة: هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت ناقلات نفط وغاز قرب المضيق، من بينها ناقلة الغاز القطرية “الركيات”، وناقلتان تحملان علمي السعودية وقطر. وردًا على هذه الهجمات، نفذت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” ضربات جديدة استهدفت نحو 90 موقعًا عسكريًا إيرانيا، في ما وُصف بالجولة الثالثة من الضربات الأمريكية خلال أسبوع واحد. كما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده باستخدام القوة، قائلاً إن الطرفين “إما أن يتوصلا إلى اتفاق أو ستُنهى المهمة”.

 

هل المضيق مغلق فعليًا؟

 

رغم حدة البيان الإيراني، تشير المعطيات الميدانية إلى صورة أكثر تعقيدًا من “إغلاق كامل”. فقد أفاد مركز المعلومات البحرية المشتركة التابع للبحرية الأمريكية، في مذكرة استشارية صدرت الأحد، بأن المسار الجنوبي العُماني في المضيق لا يزال مفتوحًا أمام الملاحة في الاتجاهين، مؤكدًا استعداد القوات الأمريكية لحماية حرية الملاحة وفقًا للقانون الدولي، مع الإشارة إلى أن مستوى التهديد الأمني لا يزال “شديدًا”. ويأتي ذلك في سياق مقترح عُماني، لم تُستكمل صياغته النهائية بعد، يقضي بإدارة الملاحة عبر ممرين منفصلين: جنوبي يمر بالمياه الإقليمية العُمانية ويبقى مفتوحًا بحرية كما كان قبل الحرب، وشمالي يمر بالمياه الإيرانية ويتطلب موافقة مسبقة من طهران دون رسوم.

 

تحرك دبلوماسي متزامن

 

جاء التصعيد بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، حيث بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي سبل ضمان سلامة الملاحة. وفي وقت سابق، نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين توقعهم أن تصدر إيران خلال الأيام المقبلة إعلانًا رسميًا بإعادة فتح المضيق بالكامل مع تعهدها بوقف استهداف السفن، ضمن مفاوضات أوسع لصفقة سلام تتوسط فيها قطر. غير أن الهجوم الأخير على السفينة القبرصية “GFS Galaxy” جاء، بحسب مصادر أمريكية نقلتها أكسيوس، بدلاً من الإعلان المرتقب الذي كانت واشنطن تنتظره من طهران.

 

الأثر على أسواق الطاقة

 

أعاد التصعيد “علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى أسواق النفط. فبعد سلسلة من الهجمات المتفرقة على السفن خلال الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بشكل متكرر، مع تحذير محللين مثل أول هانسن من “ساكسو بنك” من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار نحو حاجز 75 دولارًا ثم 80 دولارًا للبرميل. ويكتسب المضيق حساسية خاصة كونه يستوعب أكثر من ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، ونحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مع تصدر السعودية قائمة الدول المصدرة عبره. وفي مؤشر على قلق دول الخليج، كشفت مصادر مطلعة أن الرياض تدرس توسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيبها النفطي نحو البحر الأحمر، لتقليل الاعتماد على المضيق المهدد.

 

تضارب الخطاب 

 

يمثل هذا الإغلاق المعلن اختبارًا جديدًا لهشاشة التهدئة بين واشنطن وطهران، وسط تضارب بين الخطاب الإيراني المتشدد واستمرار الملاحة الفعلية عبر الممر الجنوبي بحماية أمريكية. وتبقى الأشهر المقبلة مرهونة بمسار المفاوضات العُمانية والقطرية، في ظل مخاوف من أن أي انزلاق جديد قد يطيل أمد الاضطراب في واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، لا سيما بالنسبة لاقتصادات لبنان والعراق وسوريا الأكثر هشاشة أمام أي صدمة في أسعار الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!